الرئيسية / فنون / الرئيس الأمريكي لينكولن يهدي الأمير عبد القادر مسدسان مرصعان بالذهب نظير انقاذه للمسيحيين!

الرئيس الأمريكي لينكولن يهدي الأمير عبد القادر مسدسان مرصعان بالذهب نظير انقاذه للمسيحيين!

­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­
­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ في معرض حديثه عن العلاقات الجزائرية الأمريكية ذكر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حادثة اهداء الرئيس الأمريكي جورج واشنطن لمسدسين اثنين للأمير عبد القادر، معرجا على أن الجزائر هي ثاني دولة تعترف بأمريكا، لتنطلق بعدها تعليقات كثيرة عن الحادثة خصوصا أن الرئيس الأمريكي جورج واشنطن قد توفي سنة 1799 أي قبل ميلاد الأمير عبد القادر حتى سنة 1808. فأين الخلل إذا؟

الخلل هو أن الرئيس عبد المجيد تبون قد اختلط عليه الأمر بين الرئيسين الأمريكيين جورج واشنطن وأبراهام لينكولن، وهذا أمر عادي جدا خصوصا في الأمور التاريخية البعيدة، لأن الحادثة التي ذكرها الرئيس تبون قد وقعت فعلا ولكن مع الرئيس أبراهام لينكولن وليس الرئيس جورج واشنطن، ولكن هذا لا يمنعنا من القاء اللوم على الفريق المُعِدِ للحصة والذي كان واجبا عليه الانتباه لكل التفاصيل والتحقق من الأمر قبل بث الحلقة التي كانت مسجلة أصلا. ولكن ما قصة المسدسان اللذان أهداهما الرئيس الأمريكي لينكولن للأمير عبد القادر؟

كان الأمير وبعد خروجه من السجن في فرنسا سنة 1852 قد استقر ببلاد الشام ملتزما بيته ومتفرغا للعبادة والعلم وبعيدا عن كل أمور السياسة وغيرها، لكن وفي سنة 1860 خرج من صمته وانزوائه الطويلين ليسجل مَأثَرة رائعة في تاريخ التسامح وتعايش الديانات المختلفة. وخروجه هذا أملاه عليه شرفه كمسلم، وكرامته كعربي، ورفعة نفسه كرجل فكر متفتح على روح عصره.

ففي تلك السنة نجح الأمير، بشجاعة منقطعة النظير، في إخماد لهيب الفتنة الطائفية، التي كادت تعصف بحياة 15 ألف مسيحي، بسبب تآمر القوى الأوروبية ودسائس الباشا أحمد للإيقاع بين الموارنة والدروز، هذه المَأْثَرَة أعادت إلى سطح الأحداث شخصية الأمير، حتى أن بعض الشخصيات الأوروبية البارزة والعربية اقترحته آنذاك بعد إخماده للفتنة، لأن يكون إمبراطورا للعرب، إن الموقف الشجاع، الذي التزمه الأمير أثناء الفتنة في دمشق، معروف تاريخيا ومعروض بتفاصيله في مؤلفات مشهورة، وهو ليس قصدنا هنا. إنما الذي استوقفنا في هذه الواقعة هو مسارعة الدول الأوروبية إلى الثناء على الأمير، وبذل الهدايا والعطايا له، ومنحه أعلى أوسمتها، من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب.

وهكذا كافأته ملكة بريطانيا ببندقية بمصورتين مرصّعتين بالذهب، ومنحته فرنسا حزام جوقة الشرف، وتركيا وسامها من الدرجة الأولى، واليونان بصليب المنقذ الأكبر، وروسيا بصليب الصقر الأبيض الكبير، وبروسيا بصليب الصقر الأسود الكبير، وبابا الفاتيكان بوسام بولس الرابع. أما الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن، فقد منحه مسـ.دسين نادرين مرصّعين بالذهب، اعترافا وتقديرا للدور الذي قام به في إخماد الفتنة، وهما موجودان إلى اليوم برواق الأمير عبد القادر بالمتحف الوطني للمجاهد.

لم تكن أمريكا، بالنسبة للجزائريين، رغم بعدها الجغرافي، بلدا غريبا عنهم، ففي 1795 تمّ التوقيع في الجزائر على معاهدة بين الداي بابا حسن وجوزيف دونالدسون، مبعوث جورج واشنطن، أول رئيس للولايات المتحدة. ولا ننسى أيضا قبل ذلك أن الجزائر كانت أول أو ثاني دولة تعترف بالولايات المتحدة الأمريكية بعد استقلالها عن التاج البريطاني سنة 1776.

ويعرف المهتمون بتاريخ الحركة الوطنية عريضة الأمير خالد إلى الرئيس نيلسون، التي يطرح فيها مطالب الجزائريين المشروعة. وموقف السيناتور كنيدي سنة 1957 من القضية الجزائرية مشهود له. ورغم عدم اهتمام الأمريكيين بتاريخ غيرهم من الشعوب، إلا أن شهرة الأمير بلغت الولايات المتحدة، وأطلق أحد الأميركيين اسمَهُ (القادر) على بلدة في ولاية “ايوا” إعجابا بالأمير وبكفاحه ضد الفرنسيين.

وكان أبراهام لنكولن، الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة، ومحرّر العبيد، وحامي الاتحاد، من أشدّ المعجبين بالأمير، فلمّا علم بمأثرة الأمير في دمشق منحه مسدسين مرصّعين بالذهب. وكتبت عنه صحيفة “نيويورك تايمز”، بعد وفاته في 1883 “لقد استحق إعجاب العالم أجمع، بفضل نبل طبعه. لقد كان من بين القلائل من الرجال العظماء في هذا القرن”. وهو ما قاله الماريشال سولت: “لا يوجد في هذا القرن إلا ثلاثة عظماء هم: محمد علي في مصر، والإمام شامل في الشيشان، والأمير عبد القادر في الجزائر، وكلّهم مسلمون”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *