الرئيسية / سياسة / روسيا تصفع المخزن وتكذّب مزاعم تمويلها أنبوب الغاز النيجيري!

روسيا تصفع المخزن وتكذّب مزاعم تمويلها أنبوب الغاز النيجيري!

­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­
­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ هزائم المخزن الدبلوماسية تتوالى، حيث يتكشف من يوم لآخر أن دبلوماسية نظام المخزن المغربي قائمة على التضليل، تتكفل بها شبكة إعلامية ممتدة إلى الخارج، تنتهج أسلوب صناعة الكذب واختلاق الأحداث، بغرض تبرير الحديث عن انتصارات وهمية، لتهدئة غليان الداخل الذي بات يهدد استقرار العرش.

هذه الممارسات تجلت بشكل واضح منذ قرار الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع جارتها الغربية في أوت من العام المنصرم، تفاقمت أكثر بعد قرار عدم تجديد عقد أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي الرابط بين الجزائر وإسبانيا عبر التراب المغربي، والذي تسبب في أضرار بالغة للنظام المغربي على الصعيد الداخلي.

قبل أيام قلائل ضجت الصحافة المغربية بخبر مفاده أن روسيا تحولت إلى مستثمر كبير في أنبوب الغاز المغربي النيجيري، وأن شركة روسية أعلنت انخراطها في هذا المشروع الواعد، تماما كما حصل في حالات سابقة. الرسالة التي كان النظام المغربي يستهدفها من وراء نشر مثل هذه الأخبار المضللة، هي ترسيخ أفكار زائفة مفادها أن العلاقات بين الجزائر وروسيا الحليفان التاريخيان والاستراتيجيان ليست على ما يرام.

غير أن مثل تلك الأخبار سرعان ما تأكد زيفها، والغريب في الأمر أن الصحافة المغربية ذاتها، تكذب نفسها بنفسها دون حياء أو حشمة. أحدث فصل في هذا المسلسل سيء الإخراج، كان تداول الصحافة المغربية والعالمية خبرا مفاده نفي الشركة الروسية للمعادن، أن يكون لديها اهتمام بالمشاركة في مشروع أنبوب الغاز نيجيريا المغرب.

وقالت الشركة في بيان لها، ردا على هذه المعلومات: “إن المشاركة في هذا المشروع كمستثمر غير ممكنة، وما هو مطروح فقط هو إمكانية بيع منتجات للشركات الراغبة في دخول هذا المشروع”، هذا كل ما في الأمر. بالمختصر المفيد، تقول الشركة الروسية إنها لا تعارض بيع منتجاتها لمن يريد أن يشتريها، والسلع تنتج لتباع ومرحبا بالجميع.

وقبل هذا، نفخت الصحافة المخزنية في هذا البوق مطولا، وتحدثت بنوع من السينمائية عن أنبوب الغاز نيجيريا المغرب، إلى ان كشف الاتحاد الأوروبي عن خطته لمواجهة أزمة الغاز، مركزا على عدة حلول من بينها الغاز الجزائري، ولكن من دون إشارة إلى هذا الأنبوب، الذي لم تفكر بروكسل ولو لحظة واحدة في تمويله لتعقيداته الكثيرة.

غير أن الأذرع الإعلامية لنظام المخزن المغربي وقبل أن يتم تكذيبها من قبل الشركة الروسية، صورت المشهد وكأن الأمور حسمت وأن ملايير الدولارات تم صبها وأن المشروع أصبح على قدم وساق، وأن الأوروبيين سيأمنون برد الشتاء القارس بالغاز القادم من نيجيريا عبر أنبوب يمتد طوله لما يقارب الستة آلاف كلم قادما من أدغال إفريقيا، والهدف الأسمى من وراء كل ذلك، هو الكذب على الشعب المغربي، عبر ايهامه بأن المغرب ستحصل بالمجان على الغاز النيجيري لتعويض الغاز الجزائري المتوقف.

هذه الأكذوبة لم تكن الأولى من نوعها لتضليل إعلام نظام المخزن الممنهج القائم على الكذب على الشعب المغربي، بل وصل به الأمر حد نقل أحبار تثير الضحك والسخرية في آن واحد، مفادها أن الجزائر تشارك في تمويل أنبوب الغاز نيجيريا المغرب، عبر مؤسسة مالية تابعة لمنظمة الدول المصدرة للنفط أوبك، ولكم أن تتصوروا صدقية مثل هذا الخبر الذي ضجت به صحافة المخزن.

عندما أقدمت الجزائر على عدم تجديد عقد أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي في نهاية أكتوبر المنصرم، خرجت الصحافة المغربية زاعمة بأن تداعيات القرار الجزائري تمت محاصرتها بفضل “السياسة الاستشرافية الحكيمة” لنظام المخزن المغربي وعلى رأسه الملك محمد السادس، متجاهلة الخسائر الفادحة التي تسبب فيها القرار الجزائري، والتي تتكبدها الرباط اليوم عاجزة عن تداركها.

يومها لم تصارح صحافة المحزن شعبها، لتقول له إن ما يزيد عن 90 بالمائة من الكهرباء المغربي، ينتج بفضل الغاز الجزائري الذي كانت تحصل عليه المغرب بالمجان (مقابل مرور أنبوب الغاز المتوقف على التراب المغربي) والذي يقدر بنحو مليار متر مكعب، بالإضافة إلى مبلغ مالي كبير بالدولار مختلف في قيمته، واليوم لا شيء من هذا أو ذاك، أي لا مال ولا غاز.

أحد المحللين المغربيين بث فيديو على حسابه الخاص على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك، وتناقلته مختلف وسائل الاعلام المغربية، قال فيه إن محطتي توليد الكهرباء في كل من بني مطهر وتهدارت المغربيتين، عادتا إلى النشاط بفضل استيراد المغرب للغاز من إسبانيا غبر الأنبوب المغاربي الأوروبي المتوقف عن النشاط.

واستنادا إلى كلام هذا الخبير الموثوق، فإن المحطتين السالفتي الذكر كانتا متوقفتين عن العمل منذ قطع الغاز الجزائري عن نظام المخزن، أي منذ تسعة أشهر كاملة بسبب عدم توفر السيولة المالية الكافية لشراء الغاز من الأسواق العالمية بسبب ارتفاعها المخيف، لكن وعلى مدار تلك الأشهر لم تتجرأ صحافة المحزن لتقول إن إنتاج الكهرباء شبه متوقف في المغرب بسبب قطع الغاز الجزائري، هكذا تقتضي متطلبات الصحافة المسؤولة، ولو كان الاعتراف مؤلما لارتباطه بعقوبات مصدرها الجزائر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *