الرئيسية / سياسة / هكذا زار وفد اسباني رفيع الجزائر سرا طلبا للصلح واستحداءً لحل الأزمة!

هكذا زار وفد اسباني رفيع الجزائر سرا طلبا للصلح واستحداءً لحل الأزمة!

­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­
­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ يبدوا أن الاسبان قد قرروا أخيرا الرضوخ والاستسلام للضغط الممارس عليهم من طرف الجزائر، خصوصا وأن الشتاء البارد على الأبواب. هذا وقد قالت صحيفة القدس العربي أن وفدا اسبانيا رفيعا قد زار وبطريقة سرية العاصمة الجزائر الجمعة الماضية، وقد يكون موضوع الزيارة بدء مصالحة بين البلدين لا سيما وأن مدريد لا ترغب في ضياع فرصة التوصل بكميات أكبر من الغاز لتنفيذ مشروع الربط الغازي من إسبانيا عبر فرنسا ثم ألمانيا للتقليل من الاعتماد على الغاز الروسي.

للتذكير تمر العلاقات بين إسبانيا والجزائر بقطيعة شبه تامة بعدما سحبت الجزائر سفيرها من مدريد وعلقت اتفاقية الصداقة وأوقفت التبادل التجاري باستثناء صادرات الغاز المحمية بالقانون الدولي. واتخذت الجزائر هذا الموقف ردا على ما تعتبره انحياز مدريد لصالح المغرب في نزاع الصحراء الغربية ودعمها لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به الرباط حلا للنزاع.

ويجري الحديث عن زيارة سرية رفيعة المستوى قام بها وفد إسباني إلى الجزائر الجمعة الماضية، وأوردت الخبر جريدة “أوكي دياريو” بتوجه طائرة تابعة للقوات العسكرية إلى مطار عسكري بالقرب من العاصمة الجزائر. ويستنتج من اختيار المطار العسكري بوفاريك إبقاء الزيارة في إطار السرية. والطائرة هي من صنف فالكون التي يستعملها الوزراء والملك فيليبي السادس في رحلاتهم الرسمية، وهي الطائرة نفسها التي ذهب على متنها الملك إلى كولومبيا لحضور مراسم تنصيب الرئيس الكولومبي الجديد غوستافو بيترو أوريغو خلال بداية الأسبوع.

وعلى ضوء هذه الأخبار، وجه النائب البرلماني عن “الفريق المشترك”، بابلو إميريتو بيكيراس سؤالا إلى وزير الخارجية الإسباني خوسي مانويل ألباريس يطالب بتوضيحات حول نوعية الوفد الذي كان على متن الطائرة والمهام المكلف بها ثم الوضع الحالي للعلاقات بين مدريد والجزائر بعد الأزمة الأخيرة. وتلتزم حكومة مدريد الصمت حتى الآن، ولم تؤكد ولم تنف الخبر.

ويبدو أن إسبانيا ترغب في تحقيق مصالحة مع الجزائر بعدما وصلت الأزمة إلى مستوى شائك للغاية. وتقف عوامل وراء قرار حكومة مدريد، وأبرزها هو استمرار الجزائر في القطيعة التجارية بحظر الواردات من إسبانيا والحفاظ فقط على صادرات الغاز نحو السوق الإسبانية. ثم عدم وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب إسبانيا في هذه الأزمة بل استغلت بعض الدول وعلى رأسها إيطاليا الأزمة لتطوير العلاقات مع الجزائر. وانتقدت الطبقة السياسية والإعلامية الإسبانية تصرف بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا وإيطاليا، خاصة بعدما فشلت في استصدار قرار أوروبي يدين حظر الجزائر للصادرات الإسبانية. ويبقى العامل الأخير والمهم هو رغبة حكومة برلين في مد أنبوب غاز من إسبانيا عبر فرنسا إلى ألمانيا وسيكون الغاز الجزائري ركيزة أساسية في المشروع.

وكان المستشار الألماني أولاف شولز قد صرح يوم الخميس الماضي بضرورة تضامن أوروبي في الغاز، ودعا إلى تشييد أنبوب من إسبانيا نحو وسط أوروبا وبالخصوص ألمانيا عبر فرنسا. وينقص هذا المشروع فقط الربط بين فرنسا وإسبانيا وهو مشروع “ميدكات”. ويقوم هذا المشروع على توصل إسبانيا بالغاز المسال عبر سفن وتحويله إلى وضعه الطبيعي وتصديره نحو أوروبا، بحكم توفر إسبانيا على سبع موانئ بها بنيات عملية التحويل وخزانات هائلة، وتشكل 35% من القدرة الأوروبية في هذا الشأن. ويضاف إلى هذا، الأنابيب المتواجدة بين إسبانيا والجزائر.

وتوجد أنابيب بين إسبانيا وفرنسا ولكنها بالكاد تنقل 8 مليار متر مكعب سنويا، في حين أن أنبوب الغاز الروسي الجديد نورد ستريم 2 يحمل لوحده 55 مليار مكعب سنويا.

وتتسبب الأزمة مع الجزائر في عرقلة طموح مدريد للتحول إلى عنصر فعال في استراتيجية الطاقة في أوروبا للتقليل من الاعتماد على الغاز الروسي. وكانت الجزائر قد قامت بتخفيض كميات الغاز المضافة نحو إسبانيا وأبقت فقط على تصدير الكميات المنصوص عليها في الاتفاقية الثنائية. وعملت على تحويل الكميات المضافة إلى إيطاليا.

في هذا الصدد، تبحث إسبانيا عن مصالحة مع الجزائر، وفي هذا الإطار تأتي الرحلة السرية لوفد رفيع المستوى نحو الجزائر الجمعة الماضية. غير أن الجزائر اشترطت مسبقا أن كل مصالحة تمر عبر مراجعة مدريد لموقفها من الصحراء وتأييد تقرير المصير. ويبقى التساؤل: هل ستغامر مدريد بعلاقات مع شريك استراتيجي مثل المغرب من أجل الاستراتيجية الأوروبية للغاز؟

المصدر: القدس العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *