الرئيسية / سياسة / بعث خط ميدكات: الألمان يريدون الغاز الجزائري عاجلا وبأي ثمن!

بعث خط ميدكات: الألمان يريدون الغاز الجزائري عاجلا وبأي ثمن!

­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­
­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ بعدما جربوا كل الحلول الممكنة، استقر الأوروبيون على أن الغاز الجزائري هو أفضل مخرج بالنسبة إليهم في ظل حرب الطاقة التي سلطتها عليهم موسكو بعد العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا، في إطار عمليات كسر العظم المتبادلة.

ألمانيا وباعتبارها أكبر المتضررين من أزمة الطاقة الراهنة، بسبب تبعيتها شبه المطلقة للغاز الروسي المهدد بالانقطاع في أي لحظة، تبحث اليوم عن بديل جاهز، وهي تعمل جاهدة باسم بقية الدول الأوروبية التي تعاني من المشكلة ذاتها، من أجل إعادة بعث مشروع قديم هو أنبوب “ميدكات” الذي يربط بين إسبانيا وفرنسا، ومن ثم إلى قلب القارة العجوز، بمعنى أن الأوروبيين يسعون إلى جعل إسبانيا حلقة وصل بينهم وبين الجزائر في مجال الغاز.

وفي هذا الصدد، دعا المستشار الألماني أولاف شولز، إلى تفعيل التضامن الأوروبي في مجال الغاز، ودعا إلى تشييد أنبوب ينطلق من إسبانيا والبرتغال ويتجه نحو وسط أوروبا وبالخصوص ألمانيا عبر فرنسا، غير أن نجاح هذا المشروع يبقى مرهونا بضرورة تعاون الجزائر، باعتبارها ترتبط بإسبانيا بأنبوب “ميدغاز”، الذي ينقل نحو ثمانية ملايير متر مكعب في السنة، استنادا إلى العقود الموقعة بين البلدين.

غير أن العلاقات الجزائرية الإسبانية تمر بأسوأ مرحلة في تاريخها، منذ ما يقارب السبعة أشهر، عندما قرر رئيس حكومة مدريد، بيدرو سانشيز، التخلي عن موقف بلاده التاريخي من القضية الصحراوية الداعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، والتوجه نحو دعم مشروع الحكم الذاتي، المرفوض من قبل جبهة البوليساريو ومعها الجزائر.

ويعني عدم تعاون الطرف الجزائري الفشل الحتمي لمشروع “أنبوب ميدكات”، لأن صادرات الجزائر من الغاز نزلت إلى النصف خلال الأشهر السبعة الأخيرة نحو إسبانيا، مدفوعة بتأزم العلاقات بين الجزائر ومدريد، وهذا يجعل من الصعوبة بمكان، الاعتماد الكلي على الغاز المسال المستورد عبر الناقلات العملاقة من الولايات المتحدة الأمريكية ونيجيريا وقطر، بسبب صعوبة توفير الكميات المطلوبة، فضلا عن غلاء الأسعار مقارنة بالغاز الذي يأتي عبر الأنابيب كما في الحالة الجزائرية، لاسيما أن برلين وحدها تستورد من الغاز الروسي أكثر من خمسين مليار متر مكعب من الغاز.

وتتحدث تقارير إعلامية إسبانية عن اصطدام الأوروبيين بواقع غير مشجع يعتبر من نتائج الأخطاء السياسية لرئيس الحكومة الإسبانية، والمتمثل في قرار الجزائر تحويل مركز صادراتها من الغاز، من إسبانيا إلى إيطاليا في إجراء انتقامي من مدريد، على أن تتقمص إيطاليا الدور الذي تحاول إسبانيا لعبه، بعدما وفرت على مدار سنوات سابقة، بنيات تحتية عملاقة لتخزين وتحويل وتصدير الغاز، وهي المعضلة التي تحاول الدول الأوروبية تفكيك طلاسمها دون جدوى إلى حد الآن.
ومع استمرار القبضة الحديدية بين الجزائر ومدريد، تتواصل انتقادات السياسيين الإسبان لرئيس حكومتهم، بيدرو سانشيز، متهمين إياه بتفويت الفرصة على بلادهم للاستثمار في أزمة الطاقة العالمية الراهنة، والتي كان يمكن لمدريد أن تستغلها عبر البنى التحتية التي جهزتها سلفا، من أجل تخزين ومعالجة وتصدير الغاز إلى بقية الدول الأوروبية، بسبب هفواته السياسية غير المحسوبة العواقب، إذ يتخوف الإسبان من أن تتحول بلادهم إلى مجرد أرض عبور للغاز الجزائري نحو قلب أوروبا، دون أن تستفيد منها، كما خططت لذلك.

وتجدر الإشارة هنا إلى الانتقادات الشديدة التي وجهها وزير الاقتصاد والمالية لمقاطعة مدريد، خافيير فرنانديز لاسكيتي، الذي هاجم سانشيز على خلفية الأزمة التي تسبب فيها مع الجزائر، عندما قال إن “إسبانيا ليس لديها مشكل مع الغاز الروسي، لكن مع الغاز الذي يأتي من الجزائر، بسبب قرارات سانشيز الخاطئة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *