الرئيسية / سياسة / مجمع عمر بن عمر يتلاعب بقوت الجزائريين!

مجمع عمر بن عمر يتلاعب بقوت الجزائريين!

­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­
­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ المقارون والسباڨيتي بثلاث أضعاف سعرها الحقيقي، تحت عنوان حقائق مذهلة عن مجمع عمر بن عمر وفي مقال مطول، كتبت جريدة الشروق اليومي الجزائريى عن التحقيقات التي قامت بها فصيلة الأبحاث التابعة للدرك الوطني الجزائري، وكذا تقرير المفتّشية العامة للمالية، عن الخطة الممنهجة لتحطيم الشركات العمومية المختصة في مجال “الصناعات الغذائية وتحويل الحبوب” ومنح امتيازات بالجملة لشركات خاصة في نفس المجال هدفها الربح السريع، والتحايل على أموال الدعم بشتى الطرق والوسائل، من خلال الحصول على كميات كبيرة من القمح المدعم وإعادة تحويله وبيعه في السوق السوداء، على شاكلة عجائن “عمر بن عمر” التي تجاوز سقفها 100 دينار جزائري، بطريقة حرقت جيوب الجزائريين.
الملف المتواجد على مستوى الغرفة الرابعة للقطب الجزائي الاقتصادي والمالي، سيتم إحالته خلال الأيام القليلة المقبلة على قسم الجدولة لبرمجة المحاكمة، التي ستكشف عن فضائح من العيار الثقيل تتعلق بكيفية “التلاعب بقوت الجزائريين المدعم” الذي أصبح اليوم يشتري “شكارة مقرون” أو “سباقيتي” بـ3 أضعاف السعر الحقيقي لحبوبها المدعمة من طرف الديوان الوطني المهني للحبوب “”OAIC الذي تحول إلى “بقرة حلوب” لصالح بارونات القمح، وهو الملف الذي جر كل من الوزيرين الأولين السابقين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، إلى جانب الوزير السابق للفلاحة والتنمية الريفية رشيد بن عيسى وكذا الوزير السابق للصناعة، الفار من العدالة عبد السلام بوشوارب إلى جانب عدد كبير من الإطارات والمسؤولين النافذين في الدولة.

44 مقررا بمنح امتياز 3500 قنطار من القمح يوميا

في إطار تنظيم سوق الحبوب، لجأت الدولة ممثلة بالديوان الجزائري المهني للحبوب OAIC إلى تنظيم حصص الحبوب الممنوحة للمتعاملين الاقتصاديين الذين ينشطون في مجال الصناعات الغذائية وتحويل الحبوب، وشركة مطاحن “عمر بن عمر” واحدة من بين هذه الشركات، أين لوحظ أن الحصة المقررة لشركة مطاحن “عمر بن عمر” تعد من أكبر الحصص مقارنة حتى بالحصص المقررة للشركات العمومية، أين قدرت الحصة اليومية له بـ3500 قنطار من القمح الصلب ممنوحة بسعر مدعم من طرف تعاونية الحبوب والبقول الجافة CCLS بقالمة، أي ما يعادل 50 بالمائة من القدرة الإنتاجية للشركة والمقدرة بـ2555 قنطار/اليوم.
والأخطر من ذلك فإن “مطاحن بن عمر” لم تكتف بالحصص جد المعتبرة المخصصة لها من طرف ديوان OAIC، بل تعدت ذلك لتقوم بعمليات استيراد القمح الصلب من الخارج، الشيء الذي زاد من صعوبة عملية مراقبة وجهة القمح المدعم من طرف الدولة، لأن هذا الأخير تعمد خلط الكميات لتفادي مراقبة الممارسات التجارية غير الشرعية الناتجة عن تحويل الامتيازات إلى وجهة أخرى.
وإلى ذلك، وبالرغم من الكم الهائل من الامتيازات التي استفادت منها شركات “بن عمر” من الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار ANDIوالمقدر عددها بـ44 مقررا التي كانت في مجملها تصب في خانة اقتناء تجهيزات ومعدات هدفها النهوض بالاستثمار وتوفير مناصب شغل في الجزائر، التي نذكر من بينها شركة مصبرات “عمر بن عمرCAB ” التي استفادت من الامتيازات الجبائية وشبه الجبائية والجمركية، إلا أن هذه العائلة لم تكتف بحجم الامتيازات الممنوحة في ولاية قالمة، بل تعدت ذلك إلى الاستحواذ والتأثير على موظفين عموميين من أجل تحويل امتيازات متحصل عليها لفائدة مستثمر في ولاية بجاية، الذي فضلا عن شرائهم التجهيزات المتحصل عليها في إطار الامتيازات التي منحتها الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار ANDI بسعر جد بخس، قامت كذلك العائلة عن طريق استغلال نفوذها بتحويل الامتيازات المتحصل عليها لفائدة شركة مصبرات “عمر بن عمر CAB”، دون تجسيد أي إضافة للنسيج الصناعي المحلي ولا حتى توفير مناصب شغل بالعدد المصرح به والبالغ حسب المقررات 190 منصب جديد.

حيلة ” التحويل المثلثي” لتحطيم الاقتصاد الجزائري

كما تم معاينة خرق مجمع “بن عمر” للمادة 16 فقرة 2 من قانون الجمارك من خلال قيامه بمعاملات تجارة خارجية تتمثل في تصدير العجائن والكسكس لفائدة الشركة العائلية C.F.G SPA بسويسرا، التي تتكفل بدورها بتسويق هذه المنتجات إلى باقي دول أوروبا نظرا لنقص أعداد الجالية الجزائرية بسويسرا، حيث أنها تسوق مباشرة من الموانئ الفرنسية لاسيما ميناءي مرسيليا وروان إلى باقي الدول الأوروبية، مما يدل على أن السبب الرئيس من وراء اختيار سويسرا دون غيرها من الدول على غرار فرنسا في رغبة أفراد عائلة بن عمر الاستفادة من الفوارق بين السعر الحقيقي للعجائن المصدرة وسعرها الذي يتم تقليله وتذليله في سويسرا المعروفة بضعف رقابة المصارف على المعاملات وعزوفها عن تبادل المعلومات مع السلطات الأجنبية. إضافة إلى ذلك لا تمثل سويسرا الوجهة الوحيدة المقصودة من طرف أفراد عائلة “بن عمر”، حيث أفضت التحريات إلى اكتشاف حصول المسمى محمد العيد بن عمر على جنسية دولة تمثل جنة جبائية fiscal Paradis بامتياز وهي الجزيرة المتوسطية مالطا، مقابل تعهده بالاستثمار فيها.
بالموازاة مع ذلك، تم اكتشاف ارتكاب شركات مجمع “بن عمر” وعلى سبيل الاعتياد للأسلوب الإجرامي للتحويلات المصطلح عليه “التحويل المثلثي” أو ” triangulaire financement ” المتمثل في طلب القمح الصلب الكندي المشحون من ميناء Vankouver من الشركة الفرنسية CAM Négoce الكائن مقرها بالعاصمة الفرنسية Paris ليتم تخليص مقابلاتها المالية في الحساب البنكي للشركة الفرنسية المفتوح على مستوى البنك السويسري Vaudoise Cantonale Banque BCV التي يقع مقرها بساحة François-Sant الكائنة بمدينة Lausanne السويسرية على بعد عدة أمتار من مقر شركة بن عمر محمد الهادي المسماة GFC الخاضعة للقانون السويسري.
وعلى هذا الأساس، وحسب تقرير المتفشية العامة للمالية يمكن تصنيف هذه الأفعال في خانة مخالفة المادة 126 من قانون النقد والقرض والمادة 8-01 المؤرخ في 3 فيفري 2007، المتعلق بالقواعد المطبقة على المعاملات التجارية مع الخارج والحسابات بالعملة الصعبة التي تمنع كل عملية تكوين أرصدة نقدية، مالية أو عقارية بالخارج من طرف المقيمين بالجزائر انطلاقا من أنشطتهم بالجزائر والتي لا يمكن الترخيص بها سوى بقرار من مجلس النقد والقرض.
كما يشترط قانون المالية لسنة 2014 أن يكون البلد المستقبل للاستثمارات الجزائرية “لوزان بسويسرا” ذا نظام جبائي شفاف وهو الشيء الذي لا نجده بتاتا في سويسرا المصنفة كجنة ضريبية ونقص تبادل المعلومات حول تبييض الأموال.

شركات وهمية في الجنان الضريبية بأموال جزائرية

أما فيما يخص التحقيق حول تبييض الأموال، فقد قام محققو فصيلة الأبحاث لدرك الجزائر بالتقرب من خلية معالجة الاستعلام المالي CTRF التي تعنى بمكافحة تبييض الأموال بالجزائر من أجل الاستفسار حول التصريحات بالشبهة والطابع التدليسي لمعاملات شركات “عمر بن عمر” إلى جانب التقارير السرية المرسلة من إدارتي الضرائب والجمارك والمصالح المالية لبريد الجزائر، حيث أن التدقيق في عمليات التجارة الخارجية “عمليات التصدير والاستيراد”، بينت أن شركات “عمر بن عمر” تعتمد كتقنية لتبييض الأموال على إنشاء شركات وهمية التي ماعدا اسم الشركة لا محل لها بتاتا من الوجود، حيث اتضح أن شركةGFC SPA ، التي تعتمد عليها عائلة “عمر بن عمر” لاسيما في عمليات التصدير لا أساس لها من الوجود في أرض الواقع، بل تملك عدا عنوان الذي يعود إلى إداري الشركة المسمى NICOLAS GELLARD والذي يعتبر في الأصل مقر مكتب للمحاماة وليست الشركة التي تم إنشاؤها.
أمّا النمط الإجرامي الذي تبنته العائلة في تبييض الأموال فيما يخص عمليات الاستيراد، فكان يعتمد بالدرجة الأولى على تقنية العمليات الثلاية financements triangulaires les وذلك عن طريق توطين العمليات البنكية في الدول المصنفة كجنات ضريبية، أين كانت جل التوطينات البنكية مسجلة في بنك BCV بمدية لوزان السويسرية، المعروفة بعدم شفافيتها الجبائية وعدم تعاونها في مجال تبادل المعلومات في إطار التحقيقات القضائية.
وفي نفس السياق، اعتمدت شركات مجمع “بن عمر” على إقحام أشخاص على علم ودراية بالثغرات القانونية التي يمكن الاستفادة منها من أجل تمرير العمليات المشبوهة، لاسيما إدخال المسمى “بن.ش.حليم”، جزائري الجنسية، مقيم بباريس الفرنسية كشريك في شركة GFC SPA الذي يعد العقل المدبر للشركة هناك، نظرا لتحكمه وعلمه بدواليب التهرب وكيفية إنشاء الشركات الوهمية في الجنان الضريبية.
ومما ساعد هذا المتعامل على “التغوّل” وتهريب الملايير من الدينارات حسب تحقيقات فصيلة الأبحاث لدرك الجزائر هو الامتيازات التي لا حصر لها الممنوحة له من طرف وزراء ومسؤولين من فئة وزير أول “أويحيى وسلال” في إطار الوكالة الوطنية لدعم الاستثمار “ANDI” إعفاء من الضريبة على أرباح الشركات IBS، الرسم على النشاط المهني TAP، الرسم على القيمة المضافة TVA والرسوم الجمركية DD وكذا اقتناء الحبوب وعجينة الطماطم المدعمة، خوصصة الشركات العمومية ودفعها إلى التوقف عن النشاط بالرغم من إمكانية تشغيلها على غرار مركب العجائن “الرياض قورصو”، التنازلات عن الأوعية العقارية في إطار الاستثمار الصناعي باقتراح من لجنة المساعدة على تحديد الموقع، ترقية الاستثمار وضبط العقار CALPIREF والعقار الفلاحي في إطار ديوان الأراضي الفلاحية ONTA والتي يتم استخدامها كضمانات من أجل الحصول على قروض ميسرة، سواء تعلق الأمر بالقروض الطويلة والمتوسطة المدى المخصصة لتمويل إنجاز المصانع وشراء تجهيزات أو القروض الدوارة crédits de roulement، أو القصيرة المدى crédit à court terme لتمويل نشاط الاستغلال اليومي للمصانع على غرار شراء المواد الأولية، البضائع، خدمات التوزيع، النقل والطاقة وحتى تخليص الضرائب والرسوم الجمركية.

المصدر: الشروق اليومي الجزائرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *